الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
181
شرح ديوان ابن الفارض
وما ألطف قول بعضهم : لهيب الخدّ حين بدا لعيني * هوى قلبي عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالا * وها أثر الدخان على الحواشي وأجاد من قال : وبين الخد والشفتين خال * كزنجي أتى روضا صباحا تحيّر في الرّياض فليس يدري * أيجني الورد أم يجني الأقاحا ومن غريب ما استحسنته قول علي أفندي المشهور بقنه لي زاده : أرى من صدغك المعوجّ دالا * ولكن نقطت من مسك خالك فأصبح دالها بالنقط ذالا * فها أنا هالك من أجل ذلك ( ن ) : الخال كناية عن ظلمة عالم الإمكان في صفحة وجنة الأسماء والصفات ، وأخا شغل به هو العارف به الذي يراه في كل شيء وهذا الاشتغال هو من جهة الوجد والمحبة فهو دائم الاشتعال ، والاشتعال بسبب حسن سواد ذلك الخال الظاهر في بياض وجنة الأسماء الحسنى من وجه الجميل المتعال . اه . خصر اللّمى عذب المقبّل بكرة قبل السّواك المسك ساد وشاذا [ الاعراب ] الخصر بالخاء المعجمة والصاد المهملة على وزن كتف هو البارد . و « اللمى » مثلث اللام : سمرة في الشفة ، والمراد هنا الريق . والعذب : السائغ . و « المقبل » : كمعظم محل التقبيل وهو الفم ، والمراد ما فيه . و « السّواك » هنا مصدر وإن أريدت الآلة ، فهو على حذف المضاف ، أي قبل استعمال السّواك . و « ساد » بالدال المهملة بمعنى غلب في السودد . وشاذ في آخر البيت بالشين المعجمة والذال بمعنى أكسب الشذو وهو رائحة المسك ، وقد يراد بالشذو اللون ، والمراد هنا الأول ، وقوله خصر اللمى بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي هو . وعذب المقبل : خبر بعد خبر . وقوله بكرة وقبل السّواك متعلقان بساد وشاذ أو بعذب المقبل والسّواك مفعول تنازع فيه ساد وشاذ كذا رأيته على حواشي بعض النسخ القديمة الصحيحة وهو غلط والصواب أنه مفعول للفعل الأول الذي هو ساد ومفعول شاذ محذوف ، أي شاذّه ولا تنازع إذ شرط المتنازع فيه التأخّر إذ المتقدّم والمتوسط للأول حيث يستحقه قبل الثاني . والمعنى : هذا الحبيب بارد اللمى لطيف الفم بكرة قبل السواك ساد ، أي علا على المسك في الشرف وأكسبه الرائحة مع أن الفم على الصباح قبل السّواك يكون